الشيخ علي المشكيني
390
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المقيَّد بكلّ يوم مطلوب مستقلّ ، ويسمّى هذا عموماً زمانيّاً استغراقيّاً في ناحية الموضوع . وهذا القسم هو مراد الشيخ رحمه الله من قوله : إنّ الزمان قد يلاحظ قيداً للموضوع ، وعُبّر عنه بأنّ الزمان مفرد للموضوع ؛ « 1 » لتكثّر أفراد الموضوع لا محالة بعدد الأيّام ، وكون الإكرام في كلّ يوم موضوعاً مستقلًاّ ، له حكم مستقلّ ؛ فكما كان في القسم الثاني طبيعة الإكرام المتعلّق بزيد موضوعاً مستقلًاّ ، بحكم مستقلّ ، والمتعلّق بعمرو موضوعاً آخر ، فكذلك الإكرام المتعلّق بزيد في يوم الخميس - مثلًا - موضوع مستقلّ ، له حكم مستقلّ ؛ والإكرام المتعلّق به في يوم الجمعة موضوع آخر ، له حكم آخر . تنبيه : إذا عرفتَ أنّ العموم الزمانيّ عبارة عن استمرار الشيء في عمود الزمان وطوله ، وأنّه قد يلاحظ في نفس الحكم ، وقد يلاحظ في الموضوع المترتّب عليه الحُكم كالجلوس والإكرام والوفاء ، وعرفت أيضاً عدم ملاحظته في المتعلّق كالعالِم والخمر والماء - إذ لا معنى له في المتعلّق غالباً بأن يقال : إنّ العالِم المقيّد بيوم الخميس حكمُه كذا ، وبيوم الجمعة كذا - فاعلم أنّه إذا ورد تخصيص على عامّ ، وكان المخصّص مجملًا غير وافٍ لبيان حال المورد فيما بعد الزمان الأوّل ، كما إذا قام الإجماع على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة بعد ورود قوله : « أكرم العلماء » على الدوام ، ففي لزوم استصحاب حكم المخصّص فيما بعد الزمان الأوّل ، أو لزوم التمسّك بالعامّ ، خلاف بين الأعلام . « 2 » وفصّل شيخنا الأعظم رحمه الله في رسائله « 3 » ومكاسبه « 4 » بأنّه إن كان الزمان الملحوظ في ناحية العامّ بنحو القسم الثاني ، وملحوظاً ظرفاً للحكم ، فاللازم بعدَه استصحاب حكم المخصّص ؛ إذ المفروض أنّ في كلّ فرد من أفراد العلماء - كزيد وعمرو وخالد - رتّب طبيعة الحكم على طبيعة الموضوع ، ومعنى قيام الإجماع على عدم وجوب إكرامه رفعُ
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 93 ؛ نهاية النهاية ، ج 2 ، ص 217 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 531 . ( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 211 - 212 . ( 4 ) . المكاسب ، ج 5 ، ص 208 .